الحلبي

286

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم رد عليهم الأسارى والسبي وأحسن جوائزهم ، قال : أي بعد أن أسلموا ، وأعطى كل واحد اثني عشر أوقية ، قيل إلا عمرو بن الأهتم فإن القوم خلفوه في ظهورهم ، لأنه كان أصغرهم سنا فأعطاه خمس أواق . وقد اختلف في عدد هذا الوفد ، فقيل كانوا سبعين رجلا ، وقيل كانوا ثمانين ، وقيل كانوا تسعين انتهى . أي والذي في الاستيعاب : ثم أسلم القوم وبقوا في المدينة مدة يتعلمون الدين والقرآن ، ثم أرادوا الخروج إلى قومهم فأعطاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أسراهم ونساءهم ، وقال : أما بقي منكم أحد ؟ وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم ، فقال قيس بن عاصم وكان مشاحنا له : لم يبق منا إلا غلام في ركابنا وأزرى به ، فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل ما أعطاهم ، وبلغ عمرا ما قال قيس في حقه ، فأنشد أبياتا تتضمن لومه على ذلك ، وكان عمرو خطيبا بليغا شاعرا محسنا ، يقال إن شعره كان حللا منثورة ، وكان رضي اللّه تعالى عنه جميلا يدعى الكحيل لجماله ، وهو القائل : لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها * ولكن أخلاق الرجال تضيق هذا كلامه ، وأنزل اللّه تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [ النور : الآية 63 ] قيل معناه لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم بعضا فتؤخروا إجابته بالأعذار التي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض ، لكم عظموه صلى اللّه عليه وسلم بسرعة الإجابة . سرية قطبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه إلى حي من خثعم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطبة بن عامر في عشرين رجلا إلى حي من خثعم ، وأمره أن يشن الغارة عليهم ، فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها ، فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم : أي سكت ولم يعلمهم بالأمر ، فجعل يصيح بالحاضر : أي وهم القوم النزول على ماء يقيمون به ولا يرتحلون عنه كما تقدم ويحذرهم ، فضربوا عنقه ، ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنوا الغارة عليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت الجرحى في الفريقين ، وساقوا النعم والشاء إلى المدينة ، وجاء سهيل فحال بينهم وبين القوم ، فلم يجد القوم إليهم سبيلا وتقدمت الحوالة على هذا . سرية الضحاك الكلابي رضي اللّه تعالى عنه في جمع إلى بني كلاب ، فلقوهم ودعوهم إلى الإسلام فأبوا ، فقاتلوهم فهزموهم ، وكان من جملة المسلمين شخص لقي أباه في جملة القوم ، فدعاه إلى الإسلام فسبه وسب الإسلام فضرب عرقوب فرس أبيه فوقع ، فأمسك أباه إلى أن أتى